النويري
83
نهاية الأرب في فنون الأدب
الأسود ، يطبخونه بكلّ واحد من هذه الأصناف أيّاما مع الماء الصافي ؛ ثم يبرّد ويطبخ بالصّنف الآخر حتّى ينتهى - على ما نصفه إن شاء اللَّه [ تعالى ] - إلَّا أنّ هذا الدّهن لا يصلح للغوالى ، لأنّه يتغلَّب على روائح العنبر والمسك بروائح الأفاويه وحدّتها ، فلا تستعمله الملوك إلَّا أن تدهن به أيديها في الشتاء ، وتستعمله النساء في أطيابهنّ وخمرهنّ . صنعة بان آخر - قال التّميمىّ فيه : هذا بان ركَّبته أنا ، واخترعته رأيا من ذات نفسي ، فجاء غاية في الطَّيب ؛ وهو أن ينقّى من حبّ البان البالغ في شجره ما كان قشره يضرب إلى السواد ، فتنقّى منه مقدار ما يخرج لك من الدّهن زيادة على ثلاثين منّا ، وذلك يخرج من مائة منّ من الحبّ البالغ إذا طحن وطبخ وأحكم طبخه - على ما قاله أبو عمران موسى اليهودىّ المعروف بالبانىّ « 1 » . وقال أبو سعيد اليهودىّ العطَّار - وكان عالما بعمل البان وعلاجه وطبخه - : إنّ الكيلجة الفلسطينيّة تخرج منا « 2 » من الدّهن ، وكلّ كيلجة وربع نصف ويبة بالكيل المصرىّ والويبة سدس إردبّ ، فتجعل من الثلاثين منا عشرين منا أوّلا ، وعشرة أمناء ثانيا . قال : فإذا حصّلت من حبّ البان ما يخرج لك ذلك ، وطحنته ، وجمعت
--> « 1 » لم يذكر ابن أبي أصيبعة ولا القفطي موسى اليهودي الباني ، كما اننا لم نجد فيمن لقب بالباني من اسمه موسى انظر أنساب السمعاني وغيره من كتب الأنساب . وموسى اليهودي الوارد ذكره هنا غير موسى بن ميمون الطبيب المعروف . « 2 » المنا بالألف المقصورة ، هو المن بتشديد النون ؛ وقد أوضحنا الكلام عليه في الحاشية رقم 1 من صفحة 27 فانظرها .